في بعض الأحلام، نقابل أشخاصًا لا نعرفهم، ومع ذلك نشعر أننا نعرفهم جيدًا.
قد نتحدث معهم براحة، أو نثق بهم، أو نشعر بالحزن عندما نفارقهم. ثم نستيقظ وندرك أننا لم نرَ ذلك الوجه في حياتنا، أو أننا لا نستطيع تذكره بوضوح.
هذا الشعور غريب، لأن العقل يمنح شخصًا مجهولًا مكانة مألوفة في لحظات قليلة.
ربما لا تكون الألفة مرتبطة دائمًا بالشخص نفسه.
أحيانًا نشعر بالراحة تجاه شخص في المنام لأنه يمثل إحساسًا نحتاج إليه: الأمان، الفهم، القبول، أو الصحبة. وقد يبدو الوجه جديدًا، لكن الشعور الذي يرافقه قديم جدًا.
ولهذا لا يكون السؤال دائمًا: من هذا الشخص؟
ربما يكون السؤال: ماذا شعرت معه؟
فالإنسان يستطيع أن ينسى الوجوه، لكنه يتذكر المشاعر التي تركتها فيه. وقد يحدث الشيء نفسه في الأحلام. يبقى الإحساس حتى عندما تختفي التفاصيل.
ومن المثير أن بعض الأشخاص في المنام يبدون قريبين منا أكثر من أشخاص نعرفهم في الواقع. وربما يرجع ذلك إلى أن الحلم لا يحتاج إلى تاريخ طويل حتى يمنح العلاقة معنى.
يكفي أحيانًا شعور واحد.
وربما لهذا نستيقظ ونحن نفتقد شخصًا لا نعرف اسمه، ولا نستطيع العثور عليه في الواقع.
ليس لأننا فقدنا شخصًا حقيقيًا بالضرورة، بل لأننا فقدنا شعورًا مررنا به للحظات.
وأحيانًا، يكون أكثر ما نبحث عنه في الإنسان ليس وجهه.
بل الطريقة التي يجعلنا نشعر بها.