عندما يرحل عنا من نحب، تبقى قلوبنا معلقة بهم، حتى إننا نتمنى لو عادوا إلى الحياة لنكمل حديثًا لم نتمه، أو لنقول كلماتٍ احتفظنا بها في صدورنا ولم يسعفنا الوقت لقولها.

تركناهم في منتصف الأحاديث، وانشغلنا بأمور كنا نراها مهمة، ثم أدركنا لاحقًا كم كانت تافهة أمام قيمة اللحظات التي جمعتنا بهم. نتمنى لو نراهم مرة أخرى واقفين على أعتاب أحلامنا، لنختطف لحظة حديث، أو ابتسامةً تجدد أيامنا، أو دعاءً اعتدنا سماعه حتى ظننا أنه أمر عابر.

ولم ندرك قيمة تلك الدعوات إلا عندما أثقلت الحياة قلوبنا وأبكت أعيننا، فتذكرنا أن هناك من كان يرفع أكف الضراعة إلى الله من أجلنا، لا يريد شيئًا سوى أن يحمينا الله، ويمنحنا القوة، ويكتب لنا الخير.

رحلوا عن أعيننا، لكنهم ما زالوا باقين في قلوبنا وذكرياتنا وأحلامنا. نسأل الله تعالى أن يرحمهم رحمةً واسعة، وأن يبدلهم دارًا خيرًا من دارهم، وأهلًا خيرًا من أهلهم، وأن يجمعنا بهم في جنة النعيم