يمدّ الله لنا مَدَدَه، ويتلطف بعباده، ولم أرى كلطف الله بعباده، ولم أرى كرضا البشر حين يرضون بقضائه.

ولقد خصّ الله قلوبًا بالرحمة، وخصّ أرواحها بالعطاء، وخصّ ألسنتها بالثناء، وخصّ عقولها بالتدبر والارتقاء.

فربما اجتمعت هذه الخصال كلها في إنسان، وربما تفرد كل واحدٍ منا بصفةٍ أو ميزةٍ أو خصلة.

نعم، تظل أرواحنا تائهة حتى تلتقي بمكنون النفس، ونفائس الروح، وترتيبات القدر.

وعجبًا لنفسٍ أهداها خالقها فلم ترضى ، وأكرمها فلم تشكر، ورزقها فلم تمنح ولم تتصدق، وأراها نعيم الدنيا فحسبته من صُنع يديها، ومن إبداعات فكرها، حتى سيطر عليها سلطان الكِبر، وتملكتها النفس بغرورها.

ثم تأتي ساعة الرحيل، بلحظاتها السريعة، فتوصلك إلى مكانٍ لم تكن في عز قوتك وهيمنتك وملكك تفكر فيه.

فترحل بجسدك، وتبقى تلك الثروة يتنازعها الورثة.

فهل سيتذكرون من نسي سنين طويلة، وتاه في سلطانه وملكه؟

وهنا تأتي الإجابة:

﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.