الحقيبة الفارغة
كان رجل يرى في المنام حقيبة سوداء يحملها أينما ذهب. لم يكن يعرف ما بداخلها، لكنه كان يشعر بثقلها. وكلما فتحها، وجدها فارغة.
تكرر الحلم أكثر من مرة، حتى بدأ يتساءل: كيف يمكن لشيء فارغ أن يكون بهذه الثقل؟
ربما لا تحمل الأحلام دائمًا إجابات مباشرة، لكنها أحيانًا تضع أمامنا صورة تختصر شيئًا نعجز عن وصفه.
فالإنسان لا يحمل في حياته أشياء مادية فقط. قد يحمل ذكرى قديمة، أو كلمة لم يقلها، أو شعورًا بالذنب، أو خوفًا من تجربة انتهت منذ سنوات. ومع الوقت، تصبح هذه الأشياء جزءًا من حياته إلى درجة أنه لا يعود يسأل نفسه لماذا ما زال يحملها.
ولهذا قد تكون الحقيبة في قصة هذا الرجل مجرد صورة من صور الحلم، وقد تكون بالنسبة إليه بابًا للتأمل في شيء آخر.
فالوزن ربما لم يكن داخل الحقيبة أصلًا.
أحيانًا يكون الشيء الذي يرهقنا هو المعنى الذي منحناه لحدث قديم، وليس الحدث نفسه.
قد يظل الإنسان يعاقب نفسه على قرار اتخذه قبل سنوات، رغم أنه لم يعد الشخص نفسه. وقد يستمر في الخوف من خسارة شيء فقده بالفعل.
ولهذا ربما لا يكون السؤال: ماذا كانت الحقيبة تحمل؟
بل: ماذا أحمل أنا منذ سنوات، ولم أعد أعرف لماذا؟
فبعض الأشياء لا تحتاج إلى تفسير بقدر ما تحتاج إلى أن نقرر متى يحين وقت وضعها جانبًا.
وربما لهذا كانت الحقيبة فارغة.
لأن أثقل الأشياء التي نحملها أحيانًا لا تكون موجودة بداخلها أصلًا.