البكاء في المنام بدون سبب
من أعجب ما يمر بالإنسان أن يجد نفسه يبكي بحرقة في منامه، دون أن يعرف سبب ذلك البكاء. ثم يستيقظ وقد ابتلت وسادته بدموع حقيقية، وكأن جسده عاش تلك اللحظة بصدق تام. يبقى أثر ذلك البكاء في صدره ساعات، وكأن شيئًا حقيقيًا مر به فعلًا.
يختلف هذا البكاء عن البكاء المرتبط بمشهد حزين واضح في الحلم. فهو أقرب إلى تفريغ لما تراكم في القلب من مشاعر لم تجد سبيلها إلى التعبير في اليقظة، حتى تجد طريقها الوحيد في هدوء الليل.
يرى بعض من تأمل في هذا الأمر أن البكاء في المنام قد يكون رحمة من الله، يخرج بها عبده ما ثقُل في صدره من هموم صامتة. وقد يكون أيضًا بشرى مقلوبة، فبكاء الحزن في المنام يُفسَّر أحيانًا بانفراج الهم وزواله.
وقد يرتبط هذا البكاء أيضًا بحنين خفي لشخص أو مرحلة فات أوانها. فتظهر في الحلم بصورة أصدق مما نسمح لها في وعينا اليقظ. فليتعامل الإنسان مع هذه الرؤيا بسكينة، لا يحملها تفسيرًا قاطعًا، بل يجعلها سببًا يقربه من ربه بالدعاء والاستغفار.
وربما كانت هذه من أرحم صور الأحلام على الإطلاق: أن يمنح الله عبده، ولو في نومه، فرصة أن يبكي بلا حرج وبلا شاهد، ثم يستيقظ أخف مما كان.