حين ينسى الإنسان حلمه فجأة

كم مرة استيقظنا موقنين أننا رأينا حلمًا ذا شأن، ثم عجزنا عن استرجاع تفصيلة واحدة منه؟ كأنه تبخر في اللحظة ذاتها التي فتحنا فيها أعيننا. هذا ليس خللًا في الذاكرة كما يظن بعضنا، بل أمر طبيعي يرتبط بالمرحلة التي مررنا بها من النوم. فقابلية الأحلام للتذكر تختلف باختلاف عمقها وقربها من لحظة الاستيقاظ.

يقضي بعضنا دقائق يحاول استعادة ولو ظل صورة من ذلك المشهد الغائب. ويشعر بضيق حقيقي حين يعجز، وكأنه أضاع شيئًا كان بين يديه للتو. وقد يلازمه هذا الشعور ساعات، حتى ينشغل بأمور يومه فينسى أنه كان يبحث أصلًا.

لكن لا داعي لهذا الانزعاج. فإن شاء الله أن ينسي عبده ذلك المشهد، ففي طي النسيان حكمة قد لا ندركها. ربما كان في تذكره ما يثقل القلب دون طائل. وربما كان النسيان نفسه رحمة، تعفينا من حمل صورة كان يكفي أن نمر بها فقط.

يعين على استبقاء أثر الحلم أن نبقى هادئين لحظات بعد الاستيقاظ. فلا نتحرك فجأة، ولا ننشغل بالجوال على الفور. نمنح أنفسنا لحظة صمت قبل أن ندخل في ضجيج اليوم. أما الأحلام التي تستحق البقاء، فيهيئ الله لصاحبها أن يتذكرها مهما حاولت أسباب النسيان محوها.

وقد يكفي أن نذكر لأنفسنا، ونحن مستيقظون بعد، أننا رأينا حلمًا دون أن نعرف تفاصيله. فتلك الإشارة العابرة تبقي بابًا مفتوحًا في الذاكرة، قد يعود منه الحلم لاحقًا في لحظة لا نتوقعها.