اعتنى علماء تعبير الرؤى منذ القرون الأولى بفهم الرموز وربطها بحال الرائي وسياق الرؤيا، ولم يعتمدوا على ظاهر المشهد وحده.
ولهذا نجد في كتب التعبير القديمة أبوابًا لتأويل الزواج، والملك، والغنى، والولد، وغيرها، دون أن يكون المقصود أن الرائي يعيش تلك الأحوال بالفعل، بل قد تكون الرؤيا إشارة إلى أمر سيأتي، أو إلى معنى رمزي يناسب حاله.
وقد اهتم أئمة التعبير، مثل ابن سيرين، وعبد الغني النابلسي، وابن شاهين، بالنظر في مجموع القرائن؛ فيراعون رموز الرؤيا، وحال الرائي، ومشاعره أثناء المنام، والظروف المحيطة به، ثم يرجحون التأويل الأقرب.
ولهذا لا يكفي أن يرى الإنسان نفسه متزوجًا أو غنيًا حتى يُحكم بأن ذلك سيقع حتمًا، وإنما يكون التعبير اجتهادًا مبنيًا على اجتماع الدلالات والقرائن.
وهذا المقال يوضح منهج المفسرين في التعامل مع الرؤى، ولا يعني أن كل من رأى نفسه في حالٍ معينة ستقع له كما رآها؛ فالتعبير اجتهاد وظني، والله أعلم بمراد الرؤى.