تتغير معاني الأحلام مع تغير الحال؟
قد تحمل الرؤيا الواحدة معنيين متباينين لشخصين رأياها بذات التفاصيل. بل قد تختلف دلالتها للشخص نفسه إن رآها في مرحلتين مختلفتين من عمره. فالإنسان في زمن الفرح لا يرى الأحلام كما يراها في زمن الحزن، وحال القلب وقت الرؤيا يترك بصمته على صورتها.
لهذا كان علماء التعبير يسألون عن حال الرائي قبل أن يقدموا تفسيرًا. سألوه عن وضعه الاجتماعي، وما يشغل تفكيره، وحتى مرحلته العمرية. فالرمز نفسه قد يعني للمتزوج غير ما يعنيه للأعزب. واعتبروا هذا السؤال جزءًا أساسيًا من التفسير، لا مجرد مقدمة شكلية له.
فحين تتغير أحوالنا، بالزواج أو الفراق أو تبدل الظروف، قد يحمل الرمز الذي عنى شيئًا في الماضي معنى آخر في الحاضر. وإن ظلت تفاصيل الحلم كما هي. فقد نرى رمزًا معينًا في شبابنا ونفهمه بمعنى، ثم نراه بعد سنوات فيحمل دلالة أخرى تمامًا.
الرؤيا ليست معادلة جامدة. هي أقرب إلى مرآة تعكس حال صاحبها في لحظتها. وفي هذا من حكمة الله أن جعل التأويل اجتهادًا يراعي حال العبد، لا قاعدة واحدة تُطبق على الجميع.
ولعل في هذا درسًا يتجاوز عالم الأحلام نفسه: أننا نتغير، وما كان يعنيه شيء بالأمس قد يعني اليوم شيئًا آخر تمامًا. وهذا وحده كافٍ ليجعلنا أكثر تواضعًا أمام كل تفسير نظنه نهائيًا وحاسمًا.