م نُخلق في هذه الحياة لنكون معصومين من الخطأ، فالله يفرح بتوبة عبده ورجوعه إليه. ولو أراد الله ألا نخطئ، لخلقنا ملائكة لا تعرف الذنب ولا الخطيئة.

وهنا تتجلى لنا معاني المغفرة والرحمة، عندما قال الله تعالى:

﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾.

فمغفرته ورحمته سبقتا غضبه وعذابه.

ولعل المعصية التي نقع فيها تكون سببًا يقودنا إلى التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله. فدائمًا هناك طريق للعودة، مهما تعاظمت الذنوب، ومهما زلت الأقدام في طرقٍ لم تكن العقول لترضاها، ورأينا أرواحنا تنغمس في التقصير حتى ظننا أنه لا رجعة، ولا ملاذ، ولا مخرج.

فتأتينا رحمة الله من حيث لا نحتسب؛ في صدقة خالصة، أو دعوة صادقة من أبٍ أو أمٍ طال انتظارهما لعودة أبنائهما إلى طريق الهداية. وقد تأتينا تلك الرحمة في صورة رؤى صالحة تبشرنا بأن رحمة الله واسعة، وأن رضاه أقرب إلينا مما نظن، وأن أبواب المغفرة ما زالت مفتوحة مهما بلغت ذنوبنا.

فشكرًا لله، وحمدًا له، حتى يبلغ الحمد منتهاه.