متى يشعر القلب أن الرؤيا صادقة؟

ثمة لحظة نصحو فيها من نومنا، وقد استقر في القلب يقين غريب لا نعرف مصدره: أن ما رأيناه لم يكن مجرد صور عابرة، بل رسالة بلغتنا في هدوء الليل. لا نستطيع أن نشرح هذا الإحساس بالكلمات. لكنه هو الفارق الحقيقي بين الرؤيا الصادقة وحديث النفس الذي يعبر بنا كل ليلة دون أن يترك أثرًا.

وصف العلماء قديمًا الرؤيا الصالحة بأنها تترك في القلب سكينة، حتى وإن بدا مضمونها غامضًا أو مقلقًا. فالمعيار ليس وضوح المشهد، بل الأثر الذي يبقى بعد زوال النوم. وقد تمر أشهر، بل سنوات، قبل أن نفهم حكمة تلك الرؤيا في تفاصيل حياتنا اليومية. نتذكرها فجأة حين يقع أمر يشبهها، فندرك حينها أنها لم تكن عبثًا.

لا يعني هذا الصدق أن الرؤيا لا بد أن تحمل بشرى. فقد تكون تنبيهًا رقيقًا لأمر يستحق الانتباه، أو دعوة صامتة لمراجعة النفس. وكلما ازداد القلب صفاءً وقربًا من ربه، ازدادت الرؤى وضوحًا وابتعدت عن ضجيج الهواجس اليومية.

الغريب أن هذا الشعور لا يحتاج تفسيرًا معقدًا لنصدقه. القلب يعرفه من تلقاء نفسه، تمامًا كما نميز صوت من نحبه بين أصوات كثيرة. وأحيانًا يشاركنا من حولنا هذا الشعور، فنجد من يصدق رؤيانا دون أن نطلب منه ذلك.

فليتعامل الإنسان مع هذا الشعور بأناة. لا يبني عليه قراره، ولا يهدره بالإهمال. بل يجعله سببًا يقربه من ربه بالدعاء والتأمل، فالتأويل اجتهاد بشري يبقى قاصرًا أمام علم الله بمراد رؤاه.