يتساءل كثير من الناس: كيف يرى الأعزب نفسه متزوجًا في المنام، أو يرى الفقير نفسه غنيًا، أو يرى الإنسان نفسه في منصب لم يصل إليه بعد؟ وهل يعني ذلك أن الرؤيا غير صحيحة؟

في منهج معبري الرؤى المسلمين، لا يُشترط أن تعكس الرؤيا الواقع الحالي للرائي، بل قد تعرضه في حالٍ مستقبلية، أو ترمز إلى معنى معين يُستفاد من الرمز نفسه.

فعندما يرى الأعزب أنه متزوج، لا يرفض المعبر الرؤيا بسبب عدم وقوع الزواج في الواقع، وإنما ينظر إلى معنى الزواج في لغة التعبير؛ فقد يدل على السكن، أو الاستقرار، أو تحمل المسؤولية، أو بداية مرحلة جديدة، وقد يكون في بعض الحالات بشارة بزواج حقيقي إذا اجتمعت القرائن التي تؤيده.

وكذلك من يرى نفسه غنيًا وهو فقير، أو يرى نفسه في منصب رفيع وهو ليس كذلك، فإن المعبر يبحث عن الدلالة الرمزية للرؤيا قبل تنزيلها على الواقع، لأن الرؤى قد تأتي بأمثالٍ وصورٍ تحمل معاني أوسع من ظاهرها.

وهذا يبين أن رؤية الإنسان نفسه في حالٍ لم يبلغه بعد ليست أمرًا مستغربًا في علم تعبير الرؤى، بل هي من الصور المعروفة عند المعبرين، ويكون فهمها وفق دلالة الرمز وسياق الرؤيا، لا بمجرد ظاهر المشهد.